الحلقة (25) باب ما جاء في عبادة رسول الله ﷺ -1
نص الحلقة
بسم الله الرحمن الرحيم. بأقلام الشوق ومداد الحب، نسطر حروفًا أغلى من الذهب في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم. الشمائل المحمدية. باب ما جاء في عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم. المراد بالعبادة هنا الزيادة على الواجبات، والأحاديث التي ساقها المصنف رحمه الله مختصة بقيام الليل. عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت قدماه، فقيل له: أتتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ترم قدماه، قال: فقيل له: أتفعل هذا وقد جاءك أن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا. في هذين الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حتى انتفخت قدماه. أي تورمت قدماه من طول القيام، فقيل له: أتتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ أي تلزم نفسك بهذه الكلفة والمشقة مع أن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، كما قال تعالى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا. وقوله: أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ أي إذا أكرمني الله بغفرانه، أفلا أكون شكورًا لإحسانه عليَّ بغفران ذنوبي وسائر ما أنعم الله به عليَّ؟ وذكر هنا مقامين: مقام العبودية ومقام الشكر، وقد أتمهما صلى الله عليه وسلم على أكمل وجه وأحسن حال، فكان أتقى الناس لله وأعظمهم عبادة، وهو إمام الشاكرين وقدوة الحامدين. ثم إن قيام العبد حتى تتورم قدماه محمول هذا فيما إذا كان العبد لا يدخله ملل ولا سآمة. قال ابن حجر رحمه الله: ومحل ذلك ما إذا لم يفض إلى الملال، لأن حال النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكمل الأحوال، فكان لا يمل من عبادة ربه، وإن أضر ذلك ببدنه، بل صح أنه قال: وجعلت قرة عيني في الصلاة. كما أخرجه النسائي من حديث أنس، فأما غيره صلى الله عليه وسلم، فإذا خشي الملل لا ينبغي له أن يكره نفسه، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا. وعن الأسود بن يزيد قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، فقالت: كان ينام أول الليل، ثم يقوم، فإذا كان من السحر أوتر، ثم أتى فراشه، فإذا كان له حاجة ألم بأهله، فإذا سمع الأذان وثب، فإن كان جنبًا أفاض عليه الماء، وإلا توضأ وخرج إلى الصلاة. في هذا الحديث يسأل الأسود بن يزيد عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا السؤال مبني على رغبة السلف في معرفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل؛ لأن الاتباع يتوقف على معرفة هديه صلى الله عليه وسلم، وقولها إجابة على سؤاله: كان ينام أول الليل، أي بعد صلاة العشاء مباشرة؛ لأنه كان يكره النوم قبلها، وقولها: ثم يقوم، أي يقوم بعد منتصف الليل فيصلي حتى وقت السحر، ثم يوتر، وقولها: ثم أتى فراشه. فَإِذَا كَانَ لَهُ حَاجَةٌ أَلَمَّ بِأَهْلِهِ، أَيْ إِذَا كَانَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى زَوْجِهِ عَاشَرَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَقَوْلُهَا: فَإِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ وَثَبَ، أَيْ قَامَ بِنَشَاطٍ قَوِيٍّ وَبِهِمَّةٍ عَالِيَةٍ. وَالْوُثُوبُ يَكُونُ مِنَ الْإِنْسَانِ فِي الْأَمْرِ الَّذِي لَهُ فِيهِ رَغْبَةٌ شَدِيدَةٌ. وَقَوْلُهَا: فَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، أَيْ أَسَالَهُ عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ، وَإِلَّا تَوَضَّأَ وَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، أَيْ إِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا تَوَضَّأَ ثُمَّ خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الْمَسْجِدِ. وَعَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَهِيَ خَالَتُهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِيمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِ الْيُمْنَى فَفَتَلَهَا. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ. قال: معًا ست مرات، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح. في هذا الحديث أن ابن عباس رضي الله عنهما بات عند ميمونة رضي الله عنها وهي خالته، حرصًا منه ليرى بنفسه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وعبادته بالليل. وقوله: فاضطجعت في عرض الوسادة، أي أنه نام مع النبي صلى الله عليه وسلم على وسادته، فوضع رأسه في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طولها، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم وزوجه ميمونة اضطجعا في طول الوسادة. وفي هذا دلالة على كمال تواضع النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة، بحضرة الصغار من محارمها، وإن كان مميزًا. وقوله: حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يمسح النوم عن وجهه، أي لينشط للنهوض والقيام؛ لأن الإنسان إذا حرك يده على وجهه بعد القيام من النوم أحس بشيء من النشاط. وقوله: ثم قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران، وهي آيات جامعة لمعاني عظيمة من ذكر الله تعالى، والتفكر في مخلوقاته، وحسن دعائه ومناجاته، وقراءتها عند الاستيقاظ من النوم سنة. وقوله: ثم قام إلى شن معلق، أي قام من الفراش بعد قراءة هذه الآيات إلى شن معلق، والشن هو القربة من الجلد البالي يوضع فيها الماء. وقوله: فتوضأ منها فأحسن الوضوء، ثم قام يصلي، فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي، ثم أخذ بأذن اليمنى ففتلها، أي حرك اليد على الأذن تحريكًا يسيرًا. وجاء في بعض الروايات عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إنما صنع ذلك ليؤنسني بيده في ظلمة الليل. وقوله: فصلى ركعتين، وكررها ست مرات، أي أنه صلى ثنتي عشرة ركعة بست تسليمات. وقوله: معن ست مرات ثم أوتر، هذا تأكيد من الراوي على العدد. ثم اضطجع، هذا الاضطجاع كان في السدس الأخير من الليل ليكون أنشط لأداء صلاة الفجر، حتى جاءه المؤذن، أي بلال رضي الله عنه، يؤذنه بالصلاة، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، هي نافلة الفجر التي تكون بعد الأذان. والسنة فيهما أن تخففا، ثم خرج فصلى الفجر في المسجد. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة. قال ابن القيم رحمه الله: وأما ابن عباس فقد اختلف عليه، ففي الصحيحين عن أبي جمرة عنه كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة، يعني بالليل، لكن قد جاء عنه هذا مفسرًا بركعتي الفجر. قال الشعبي: سألت عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، فقال: ثلاث عشرة ركعة، منها ثمان ويوتر بثلاث، وركعتين قبل صلاة الفجر. وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يصل بالليل منعه من ذلك النوم أو غلبته عيناه، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. في هذا الحديث بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يوتر في النهار، فإذا نام عن صلاة الليل صلاها في الضحى شفعًا. ويؤخذ من هذا الحديث أن من نام عن حزبه من الليل فإنه يصليه في النهار ما بين طلوع الشمس إلى الظهر. وَهُوَ وَقْتُ صَلَاةِ الضُّحَى، فَإِذَا كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ صَلَّاهَا أَرْبَعًا، وَإِذَا كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً صَلَّاهَا فِي الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُتِبَتْ لَهُ كَأَنَّمَا قَامَهَا مِنَ اللَّيْلِ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. نَدَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ أَنْ يَفْتَتِحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ لِيَنْشَطَ بِهِمَا لِمَا بَعْدَهُمَا، وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. في هذا الحديث نرى حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في قيامه من الليل، ومن ذلك ما فعله زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عندما قال: لأرمقن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، أي لأنظرن وأتأملن فيها. وقوله: فتوسدت عتبته أو فسطاطه، الفسطاط هو الخيمة العظيمة، والمقصود رقدت عند بابه وجعلت عتبته كالوسادة بوضع رأسي عليها. وقوله: فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين خفيفتين، وهاتان الركعتان هما المشار إليهما في الحديث المتقدم: افتتح بهما صلاة الليل. وقوله: ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، كررها ثلاث مرات للمبالغة في طولهما، وإنما بالغ في تطويل هاتين الركعتين لأن النشاط في أول الصلاة يكون أقوى، والخشوع يكون أتم. وقوله: ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، يعني في الطول، كرر ذلك أربع مرات، أي أن طول الصلاة يبدأ يقل وينقص، ثم أوتر بواحدة، فتلك ثلاث عشرة ركعة. وذكر العدد هنا للتأكيد. وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها. كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا. قالت عائشة رضي الله عنها: قلت يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي. في هذا الحديث سأل أبو سلمة بن عبد الرحمن عائشة رضي الله عنها، وهي خالته من الرضاعة، كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، وهذا لا ينافي ما ورد في الأحاديث السابقة من أنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، فلعل عائشة رضي الله عنها لم تعد في هذا الركعتين الخفيفتين اللتين كان صلى الله عليه وسلم يفتتح بهما قيام الليل، ثم إنها فصلت فقالت: يصلي أربعًا لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا لا تسأل عن حسنهن وطولهن. أي هن في نهاية من كمال الحسن والطول، مستغنيات بظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف. وهذه الركعات الأربع يفصل بينهن بالتسليم بعد كل ركعتين. وقولها: قلت يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟ أي أنه صلى الله عليه وسلم كان ينام بعد الأربع الأخيرة ثم يقوم فيصلي الثلاث. فسألت عائشة رضي الله عنها، لعلمها أن النوم ناقض للوضوء، فقال صلى الله عليه وسلم: إن عيني تنامان ولا ينام قلبي. وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم؛ لأن القلب إذا قويت حياته لا ينام إذا نام البدن، ولا يكون ذلك إلا للأنبياء. وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن. في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن. والحكمة من هذا الاضطجاع الاستراحة من تعب قيام الليل حتى يجدد نشاطه لصلاة الفجر، وهو سنة في حق من قام الليل. ولكن بشرط ألا يؤدي هذا للطجاع إلى الاستغراق في النوم فتفوت صلاة الفجر. وقد أشار بعض أهل العلم هنا إلى لطيفة، وهي أن عدد ركعات صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من قيام الليل، وهي إحدى عشرة ركعة، مساوٍ لعدد ركعات الصلاة المفروضة في النهار، وهي الظهر والعصر والمغرب. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل تسع ركعات. في هذا الحديث تذكر عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل تسع ركعات، وهذا كان يفعله صلى الله عليه وسلم في بعض الأوقات، فلا تنافي ولا تعارض بين الروايات. قال القرطبي رحمه الله: الصواب أن كل شيء من ذلك محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط، ولبيان الجواز. للحديث بقية إن شاء الله، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.