الحلقة (103) باب تحريم لبس الحرير على الرجال

رياض الصالحين · المقطع 103 من 200

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. باب تحريم لباس الحرير على الرجال، وتحريم جلوسهم عليه واستنادهم إليه، وجواز لبسه للنساء. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلبسوا الحرير، فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة. متفق عليه. من فوائد الحديث: لبس الحرير حلّ لنساء الأمة، من تمتع بمعصية الله في الدنيا حُرِم نعيم الآخرة. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له. متفق عليه. وفي رواية للبخاري: من لا خلاق له في الآخرة. قوله: من لا خلاق له، أي لا نصيب له. من فوائد الحديث: النهي عن لبس الحرير للتحريم. لبس الحرير من صفات المترفين الذين لا نصيب لهم في الآخرة؛ لأنهم استوفوا طيباتهم في حياتهم الدنيا. وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة. متفق عليه. وعن علي رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وذهبًا فجعله في شماله، ثم قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي. رواه أبو داود. وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحل لإناثهم. رواه الترمذي. من فوائد الأحاديث: الذهب والحرير حلال لنساء الأمة الإسلامية، حرام على ذكورها. النهي يكون للتحريم. وعن حذيفة رضي الله عنه قال: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه. رواه البخاري. من فوائد الحديث: حكم الشرب في آنية الذهب والفضة مشترك بين الرجال والنساء، بخلاف اللباس بالنسبة للنساء. الجلوس على الحرير والديباج حرام كلبسه على الرجال. الذي يمنع من الجلوس عليه هو ما منع من لبسه. وَهُوَ مَا صُنِعَ مِنْ حَرِيرٍ صِرْفٍ، أَوْ كَانَ الْحَرِيرُ فِيهِ أَزْيَدَ مِنْ غَيْرِهِ. يَجُوزُ مَسُّ الْحَرِيرِ مِنْ غَيْرِ لِبْسٍ، كَمَا ثَبَتَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبُ حَرِيرٍ، فَجَعَلْنَا نَلْمِسُهُ وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا. وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْحَرِيرَ لَيْسَ نَجِسًا، فَيَجُوزُ لَمْسُهُ وَبَيْعُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِثَمَنِهِ. بَابُ جَوَازِ لُبْسِ الْحَرِيرِ لِمَنْ بِهِ حَكَّةٌ. عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحَكَّةٍ بِهِمَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. الْحَكَّةُ نَوْعٌ مِنَ الْجَرَبِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ. مِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ: النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ يُخَفِّفُهَا لُبْسُ الْحَرِيرِ، وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا يَقِي مِنَ الْحَرِّ أَوِ الْبَرْدِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ غَيْرُهُ. دَلَالَةٌ عَلَى يُسْرِ الدِّينِ وَسَمَاحَةِ الشَّرِيعَةِ، وَمُرَاعَاتِهَا لِأَحْوَالِ النَّاسِ. بَابُ النَّهْيِ عَنْ افْتِرَاشِ جُلُودِ النُّمُورِ وَالرُّكُوبِ عَلَيْهَا. عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تركبوا الخز ولا النمار. رواه أبو داود. الخز: أي الحرير. النمار: أي جلود النمور. من فوائد الحديث: تحريم الركوب على السروج المصنوعة من الحرير، تحريم استعمال جلود النمور، تحريم التشبه بأهل الترفه والفسق. وعن أبي المليح عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع. رواه أبو داود والترمذي. وفي رواية للترمذي: نهى عن جلود السباع أن تفترش. من فوائد الحديث: تحريم افتراش جلود السباع والركوب عليها، النهي عن التشبه بأعمال الجبابرة والمترفين. باب ما يقول إذا لبس ثوبًا جديدًا. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبًا سماه باسمه: عمامة أو قميصًا أو رداءً، يقول: اللهم لك الحمد، أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له. رواه أبو داود والترمذي. من فوائد الحديث: استحباب تسمية الثوب باسمه عند لبسه، ومباشرة الدعاء، إظهار الحمد لله على كل حال من الأحوال، وذلك من تمام الشكر للمنعم. كل ما يأتي العبد فهو من الله، وهو المتفضل على عباده بنعمه. لكل شيء في الوجود خير وشر، والواجب على المكلف أن يسأل الله خير كل شيء، والاستعاذة من شر كل شيء. باب استحباب الابتداء باليمين في اللباس. هذا الباب قد تقدم مقصوده، وذكرنا الأحاديث الصحيحة فيه. رياض الصالحين.