الحلقة (110) باب استحباب المصافحة

رياض الصالحين · المقطع 110 من 200

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. باب استحباب المصافحة عند اللقاء، وبشاشة الوجه، وتقبيل يد الرجل الصالح، وتقبيل ولده شفقة، ومعانقة القادم من سفر، وكراهية الانحناء. عن أبي الخطاب قتادة قال: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. رواه البخاري. من فوائد الحديث: المصافحة سنة مستحبة، وهي عادة مشروعة لا ضرر فيها ولا مخالفة، بل هي سنة مجمع عليها عند التلاقي. وعن أنس رضي الله عنه قال: لما جاء أهل اليمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جاءكم أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة. رواه أبو داود. من فوائد الحديث: استحباب ذكر المسلم بما فيه من خصال الخير ليتأسى به. وعن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا. رواه أبو داود. وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه، أينحني له؟ قال: لا. قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا. قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم. رواه الترمذي. من فوائد الحديث: وجوب السؤال عن الحكم الشرعي لمن جهله وخشي الوقوع في المحذور. تعليم للدعاة ألا يغضبوا إذا سئلوا عن حكم فيه حرمة، بل يجيب السائل على قدر مسألته. ينبغي على العالم ألا يضجر من كثرة سؤال الناس في الأحكام الشرعية، وإن تكرر السؤال في حكم واحد. حرمة الانحناء للقادم ولو كان كبير القوم أو غيره. الالتزام وهو المعانقة لا تجوز إلا في المواطن التي استثناها الشرع، كتوديع المسافر أو استقباله. مشروعية المصافحة، وأنها تكون في اليد. وعن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي. فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات بينات، فذكر الحديث إلى قوله: فقبل يده ورجله، وقال... نشهد أنك نبي. رواه الترمذي. تسع آيات بينات، وهي ما جاء في الحديث نفسه عند الترمذي: ألا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تولوا الفرار يوم الزحف، وعليكم خاصة أيها اليهود ألا تعدوا في السبت. أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن التسع التي سألوا عنها، وهي المشتركة بين المسلمين واليهود، وزادهم العاشرة الخاصة بهم، وكانوا قد أضمروا في أنفسهم، فأجابهم عنها زيادة في الدلالة على المعجزة. من فوائد الحديث: جواز تقبيل يد أو رجل من يظن بهم التقوى والصلاح، وترجى بهم البركة، حيث فعل ذلك معه صلى الله عليه وسلم ولم ينكر. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قصة قال فيها: فدنونا من النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده. رواه أبو داود. القصة هي ما رواه أبو داود في آخر كتاب الجهاد عن أبي ليلى أن ابن عمر حدثه. أنه كان في سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فحاص الناس حيصة، فكنت ممن حاص، وكان هذا في معركة مؤتة، فلما برزنا قلنا: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب؟ فقلنا: ندخل المدينة فننسل منها لنذهب فلا يرانا أحد. قال: فدخلنا، فقلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا كانت لنا توبة أقمنا، وإن كان غير ذلك ذهبنا. قال: فجلسنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر، فلما خرج قمنا إليه فقلنا: نحن الفرارون. فأقبل إلينا فقال: بل أنتم العكارون. وباقيه ما ذكر في الحديث. من فوائد الحديث: جواز تقبيل يد العالم الرباني والوالدين على ألا يتخذ ذلك عادة. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم يجر ثوبه، فاعتنقه وقبله. رواه الترمذي. من فوائد الحديث. جواز تقبيل واعتناق من قدم من سفر إلا إذا خشي الفتنة. الإسراع إلى ملاقاة من يحب إذا شعر بوصوله. فضل زيد بن حارثة رضي الله عنه وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم له. وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق. رواه مسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبَّل النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما، فقال الأقرع بن حابس: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت منهم أحدًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لا يرحم لا يُرحم. متفق عليه. رياض الصالحين.