الحلقة (123) باب فضل الأذان

رياض الصالحين · المقطع 123 من 200

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. باب فضل الأذان. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا. متفق عليه. الاستهام: الاقتراع. والتهجير: التبكير إلى الصلاة. النداء: أي الأذان. الصف الأول: هو الذي يلي الإمام. العتمة: أي صلاة العشاء. الحبو: أي المشي على اليدين والركبتين. من فوائد الحديث: فضل الأذان والصف الأول. الناس تجهل حقيقة العبادة وما فيها من عظيم الأجر وكمال الثواب. جواز الاقتراع على الأمور الفاضلة. العبادات لا تسقط عن العبد ما دام قادراً على أدائها. وعن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة. رواه مسلم. من فوائد الحديث: فضل الأذان، وعِظَم أجر المؤذن المخلص المحتسب أجره عند ربه. المؤذنون أطول أعناقًا يوم القيامة، وهذا مما اختص الله به هذه الطائفة من الأمة الإسلامية. وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة، فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري. البادية: أي خلاف الحاضرة. مدى صوت المؤذن: أي غاية صوته. من فوائد الحديث: الأذان حق الوقت، وهو كذلك للمنفرد والجماعة. كل من سمع المؤذن من جن أو إنس أو جماد يشهد له يوم القيامة. يستحب للمؤذن رفع صوته بالأذان ليكثر من يشهد له يوم القيامة. يستحسن أن يتخذ المسلمون مؤذناً جهوريَّ الصوت. حب الغنم والبادية من أعمال السلف الصالح، وبخاصة عند الفتن. حرص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تعليم الناس السنة، ففيها الخير والعافية والسلامة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل، حتى إذا ثوب للصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا واذكر كذا لما لم يذكر من قبل، حتى يظل الرجل ما يدري كم صلى. متفق عليه. التثويب: الإقامة. حتى إذا ثوب للصلاة، أي أقيمت الصلاة، يخطر: أي يوسوس. من فوائد الحديث: الصلاة في الجماعة لا يجوز فيها لجمع الناس غير الأذان. الشيطان يتأذى من سماع الأذان فيهرب منه ما لا يتأذى من غيره. الصراع بين أهل الإيمان والشيطان دائم لا ينتهي. الصراع بين أهل الإيمان وحزب الشيطان أصله العقيدة. وَأَنَّ الشَّيْطَانَ يَحْرِصُ عَلَى إِفْسَادِ عَقَائِدِ الْعِبَادِ لِيُضِلَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ. صَوْتُ الْحَقِّ إِذَا عَلَا لَمْ يَتَمَكَّنِ الْبَاطِلُ مِنْ سَمَاعِهِ فَيُوَلِّي هَارِبًا. الْحَرْبُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالشَّيْطَانِ سِجَالٌ لَا تَنْتَهِي إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ. اسْتِخْدَامُ الشَّيْطَانِ لِأَسَالِيبَ مُتَنَوِّعَةٍ وَطُرُقٍ شَتَّى لِإِلْهَاءِ بَنِي آدَمَ، فَهُوَ يَعْرِفُ مَا يَشْغَلُهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِمْ. وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. مِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ: اسْتِحْبَابُ التَّرْدِيدِ وَرَاءَ الْمُؤَذِّنِ وَإِجَابَتِهِ. اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْأَذَانِ، وَأَنَّ فِيهَا أَجْرًا عَظِيمًا. مُضَاعَفَةُ اللهِ الْأَجْرَ لِعِبَادِهِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً بِهِمْ. الْوَسِيلَةُ مَنْزِلَةٌ خَاصَّةٌ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. إثبات التفاضل بين الأنبياء عند الله عز وجل، كما قال تعالى: ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض. إثبات الشفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم النداء فقولوا كما يقول المؤذن، متفق عليه. وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة، رواه البخاري. من فوائد الحديث: هذا الدعاء يقال عند فراغ المؤذن من النداء، وليس عند سماع الأذان. الحث على الدعاء في أوقات الصلوات؛ لأنه حال رجاء الإجابة. إثبات شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم للداعي بهذا الدعاء. يزيد بعض الناس جملة: إنك لا تخلف الميعاد، وهي زيادة لا أصل لها. وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً، غفر له ذنبه. رواه مسلم. من فوائد الحديث: يستحب أن يقول المستمع هذا الدعاء عند فراغ المؤذن من النداء. الرضا بالله رباً يتضمن شهادة أن لا إله إلا الله، حيث لا يتخذ العبد رباً غير الله، يسكن إلى تدبيره وينزل عند تقديره. الرضا بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً يتضمن شهادة أن محمداً رسول الله، بكمال الانقياد له والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسه التي بين جنبيه، فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته، ولا يتحاكم إلا إليه، ولا يرضى بحكم غيره البتة ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. الرضا بالإسلام ديناً يتضمن الرضا بما رضي الله واختاره، فإن الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله لعباده وأمرهم باتباعه، ولن يقبل منهم صرفاً ولا عدلاً إلا على منهاجه. ترديد هذا الدعاء عند سماع النداء من مكفرات الذنوب. وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة. رواه أبو داود والترمذي. من فوائد الحديث: فيه الحض على الدعاء بين الأذان والإقامة؛ لأنها ساعة يستجاب فيها الدعاء. رياض الصالحين.