الحلقة (129) باب استحباب صلاة النوافل في البيت
نص الحلقة
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. باب استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على جنبه الأيمن، والحث عليه، سواء كان تهجد بالليل أم لا. عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن. رواه البخاري. من فوائد الحديث: الاضطجاع إنما يتم إذا كان على الجانب الأيمن. استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن. هكذا حتى يأتيه المؤذن للإقامة. رواه مسلم. قولها: يسلم بين كل ركعتين، هكذا هو في مسلم، ومعناه: بعد كل ركعتين. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه. رواه أبو داود والترمذي. من فوائد الحديث: الحث على الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. قال ابن حجر: وذهب بعض السلف إلى استحبابها في البيت دون المسجد، إذ لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه اضطجع في المسجد. وسئل عنه الإمام أحمد فقال: ما أفعله، وإن فعله رجل فحسن. قال النووي رحمه الله: المختار للاضطجاع لظاهر حديث أبي هريرة، وما روي عنه أنه صلى الله عليه وسلم ترك الاضطجاع في بعض الأوقات، فهو بيان للجواز. باب سنة الظهر. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها. متفق عليه. وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر. رواه البخاري. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين. وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين. رواه مسلم. من فوائد الحديث: السنن الرواتب قد تكون قبل الفريضة أو بعدها. صلاة النافلة في البيت خير من صلاتها في المسجد. صلاة الفريضة في المسجد أفضل من صلاتها في البيت. استحباب المحافظة على أربع ركعات قبل صلاة الظهر وركعتين بعدها. استحباب المحافظة على ركعتين بعد صلاة المغرب. استحباب المحافظة على ركعتين بعد صلاة العشاء. وعن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار. رواه أبو داود والترمذي. من فوائد الحديث: استحباب المحافظة على السنن الرواتب. المواظبة على النوافل سياج من نار جهنم. استحباب صلاة أربع ركعات قبل الظهر ومثلها بعدها. وعن عبد الله بن السائب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر. وقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح. رواه الترمذي. من فوائد الحديث: وقت إيقاع سنة الظهر القبلية بعد زوال الشمس. اغتنام ساعة الإجابة بالدعاء والعمل الصالح. الازدياد من الطاعات أمارة عن عمق الإيمان ورسوخه. وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يصلِّ أربعًا قبل الظهر صلاهن بعدها. رواه الترمذي. من فوائد الحديث: صلاة الظهر القبلية إذا لم يستطع المسلم أن يؤديها في وقتها لعذر، أداها بعد صلاة الظهر. باب سنة العصر. عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين. رواه الترمذي. من فوائد الحديث: استحباب صلاة أربع ركعات قبل العصر، يفصل بينهن بالتشهد دون تسليم. نقل الترمذي عن إسحاق قوله. ومعنى أنه يفصل بينهن بالتسليم، يعني التشهد. وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعًا. رواه أبو داود والترمذي. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين. رواه أبو داود والترمذي. من فوائد الحديث: النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل صلاة العصر ركعتين، ولا مخالفة بينه وبين الحديث السابق، إما لأن مفهوم العدد غير حجة، أو أنه كان يلازم ركعتين ثم زاد الأخيرتين، أو بالعكس، أو ترك الأخيرتين لأمر أهم، أو لغير ذلك، أو أنه كان يصلي أحيانًا ركعتين وأحيانًا أربعًا. باب سنة المغرب بعدها وقبلها. تقدم في هذه الأبواب حديث ابن عمر وحديث عائشة، وهما صحيحان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد المغرب ركعتين. وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلوا قبل المغرب. ثم قال في الثالثة: لمن شاء، رواه البخاري. من فوائد الحديث: استحباب صلاة ركعتين قبل فريضة المغرب. فيه دلالة على أن الأمر للوجوب ما لم ترد قرينة تصرفه إلى الاستحباب، كما جاء في الحديث بقوله: لمن شاء. في تتمة الحديث عند البخاري كراهية أن يتخذها الناس سنة. دلالة على نزول مرتبتها عن الرواتب الفرائض التي واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. صلاة النافلة تتفاوت في مراتب الاستحباب. وعن أنس رضي الله عنه قال: لقد رأيت كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري عند المغرب، رواه البخاري. يبتدرون أي يستبقون. السواري أي أساطين المسجد النبوي. من فوائد الحديث: وجوب الصلاة إلى سترة، وأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحرصون على تطبيقها. جواز اتخاذ سواري المسجد سترة. استحباب صلاة ركعتين قبل المغرب. وعن أنس رضي الله عنه قال: كنا نصلي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد غروب الشمس قبل المغرب. فقيل: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما، فلم يأمرنا ولم ينهنا. رواه مسلم. وعن أنس رضي الله عنه قال: كنا بالمدينة، فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب، ابتدروا السواري، فركعوا ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما. رواه مسلم. من فوائد الحديث: بيان لأقسام السنة، فإن منها القولية، ومنها العملية، ومنها التقريرية. استحباب ركعتي قبل المغرب. باب سنة العشاء بعدها وقبلها. فيه حديث ابن عمر السابق: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العشاء، وحديث عبد الله بن مغفل: بين كل أذانين صلاة، متفق عليه كما سبق. باب سنة الجمعة. فيه حديث ابن عمر السابق: أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد الجمعة، متفق عليه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا. رواه مسلم. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي ركعتين في بيته. رواه مسلم. من فوائد الحديث: هذه الأربع التي كان يصليها النبي صلى الله عليه وسلم ليست فرضًا بل نفلًا. جواز صلاة أربع ركعات بعد الجمعة أو ركعتين، وهذا من باب اختلاف التنوع، وفيه رحمة ويسر بالأمة. من صلاها في المسجد جاز، ومن صلاها في البيت فهو أفضل، للحديث التالي. باب استحباب جعل النوافل في البيت، سواء الراتبة وغيرها، والأمر بالتحول للنافلة من موضع الفريضة أو الفصل بينهما بكلام. عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. متفق عليه. من فوائد الحديث: الحديث يشمل جميع النوافل. لأن المراد بالمكتوبة المفروضة. الحث على صلاة النافلة في البيت؛ لأنه أخفى وأبعد عن الرياء، وليتبرك البيت بذلك، فتنزل فيه الرحمة وينفر منه الشيطان. وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا. متفق عليه. من فوائد الحديث: القبور ليست بمحل للعبادة، فتكون الصلاة فيها باطلة. البيت الذي لا صلاة فيه كأن أهله من أهل المقابر. وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده، فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا. رواه مسلم. من فوائد الحديث: ينبغي للمسلم أن يجعل لبيته نصيبًا من صلاته، ليقتدي به أهله، ويتربى على ذلك أبناؤه، ويعمره بالذكر والتسبيح وقراءة القرآن، فيفر الشيطان، وهذا خير يجعله الله في البيوت المسلمة. وعن عمر بن عطاء أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر. يسأله عن شيءٍ رآه منه معاوية في الصلاة، فقال: نعم، صليت معه الجمعة في المقصورة، فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت، فلما دخل أرسل إليَّ فقال: لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك ألا نوصل صلاةً بصلاة حتى نتكلم أو نخرج. رواه مسلم. المقصورة: أي الحجرة. من فوائد الحديث: جواز اتخاذ المقصورة في المسجد. بيان أن أول من عملها هو معاوية رضي الله عنه لما طعنه الخارجي. التحول من مكان الصلاة الأولى، وذلك لتكثير مواقع سجوده. استحباب إظهار فضل الفرض على النفل. المرء مخير بعد الفرض بالانتقال أو الكلام. تعليم الناس بالحكمة والموعظة الحسنة دون جلافة وقسوة على الجاهل. رياض الصالحين.