الحلقة (138) باب فضل صوم يوم عرفة وعاشوراء

رياض الصالحين · المقطع 138 من 200

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. باب في مسائل من الصوم. عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه. متفق عليه. من فوائد الحديث: رفع الله تعالى إثم النسيان عن هذه الأمة. الطاعم أو الشارب في حالة صومه يتم صومه ولا شيء عليه، نفلاً كان أو فرضاً. يدخل فيه من غلب على شيء من غير اختيار ولا قدرة على دفعه. وعن لقيط بن صبرة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء. قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً. رواه أبو داود والترمذي. أسبغ الوضوء، أي أتم الوضوء. من فوائد الحديث: بيان لسنن الوضوء من الإسباغ وتخليل بين أصابع القدمين، والمبالغة في الاستنشاق. المبالغة في الاستنشاق سنة إلا في حالة الصوم. لِأَنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ دُخُولِ الْمَاءِ فِي جَوْفِهِ. وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. مِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَامِعُ فِي رَمَضَانَ وَيُؤَخِّرُ الْغُسْلَ إِلَى بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ. وَعَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَتَا: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ ثُمَّ يَصُومُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. بَابُ بَيَانِ فَضْلِ صَوْمِ الْمُحَرَّمِ وَشَعْبَانَ وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ مِنْ شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. من فوائد الحديث: دليل على فضل الصوم في شعبان. صيامه صلى الله عليه وسلم يتأسى به من أطاق ما كان يطيق. أما من خاف الضعف أو يتأثر صومه في رمضان، فيكره أن يصوم من بعد النصف من شعبان كما تقدم. وعن مجيبة الباهلية، عن أبيها أو عمها، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انطلق، فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حاله وهيئته، فقال: يا رسول الله، أما تعرفني؟ قال: ومن أنت؟ قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول. قال: فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة؟ قال: ما أكلت طعامًا منذ فارقتك إلا بليل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عذبت نفسك. ثم قال: صم شهر الصبر ويومًا من كل شهر. قال: زدني، فإن بي قوة. قال: صم يومين. قال: زدني. قال: صم ثلاثة أيام. قال: زدني. قال: صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك. وقال بأصابعه الثلاث، فضمها ثم أرسلها. رواه أبو داود. وشهر الصبر رمضان. من فوائد الحديث: صوم النفل مندوب إليه؛ لأنه طاعة يحبها الله ورسوله، ولا سيما في الأشهر الحرم. كراهية صوم الدهر. باب فضل الصوم وغيره في العشر الأول من ذي الحجة. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء. رواه البخاري. من فوائد الحديث: تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته، وأن الغاية القصوى فيه بذل النفس والمال لله تعالى. تفاضل الأزمنة على بعضها بعضا. فضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة. استحباب صيام العشر الأول من ذي الحجة. لا تعارض بين استحباب صيام العشر الأول من ذي الحجة والنهي عن صيام يوم عيد الأضحى. فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ، فَيَبْقَى تِسْعُ أَيَّامٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ، فَتَدَبَّرْ، وَإِنَّمَا أُطْلِقَ لَفْظُ الْعَشْرِ عَلَى التَّغْلِيبِ. بَابُ فَضْلِ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، قَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. مِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ: فَضْلُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَنَّهُ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. مِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ: صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرِيضَةً قَبْلَ رَمَضَانَ، ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُهُ لَمَّا جَاءَ رَمَضَانُ. الْمَنْسُوخُ وُجُوبُ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَأَمَّا اسْتِحْبَابُهُ فَبَاقٍ. وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. مِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ. استحباب صيام يوم عاشوراء، وأنه يكفر ذنوب السنة الماضية. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع. رواه مسلم. قابل: أي عام مقبل. من فوائد الحديث: استحباب صيام يومي التاسع والعاشر من محرم مخالفةً لليهود والنصارى. باب استحباب صوم ستة أيام من شوال. عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر. رواه مسلم. من فوائد الحديث: الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان ثلاثون يوما، وستة أيام من شوال تلك ستة وثلاثون يوما، وأجرها ثلاثمائة وستون حسنة، فتلك سنة كاملة، وهذا كصيام الدهر لمن واظب على ذلك. استحباب صيام ستة أيام من شوال. يجوز صيام تلك الأيام مجتمعات أو متفرقات. رياض الصالحين.