الحلقة (144) باب فضل الجهاد (4)

رياض الصالحين · المقطع 144 من 200

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. باب فضل الجهاد. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: جيء بأبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد مُثِّل به، فوضع بين يديه، فذهبت أكشف عن وجهه، فنهاني قومي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها. متفق عليه. من فوائد الحديث: بيان فضيلة عبد الله والد جابر رضي الله عنهما. أهل الكفر لا حرمة عندهم لميت ولا حي، ولا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة. لا يُشترط لكل أحد من أهل الميت النظر إليه، خاصة إذا خشي عليه. يُستحب التلطف في تغيير المنكر في مثل هذا الوقت حتى لا تحصل النفرة، والقلب معلق بحب الميت. بيان حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحمته بأمته، بأن يعجل لهم البشرى في الدنيا حتى تهدأ نفوسهم وتطمئن قلوبهم، فلا يجزعوا بما حل بمحبوبهم. للشهيد مكانة خاصة عند الله حتى أن ملائكته لتظله بأجنحتها. وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سأل الله تعالى الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه. رواه مسلم. وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من طلب الشهادة صادقًا، أعطيها ولو لم تصبه. رواه مسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة. رواه الترمذي. من فوائد الحديث: رعاية الله للشهيد حيث يخفف عنه الآلام، ولا يعقبها علة ولا سقم. وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس، ثم قام في الناس فقال: أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف. ثم قال. اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم. متفق عليه. وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثنتان لا تردان، أو قلما تردان: الدعاء عند النداء، وعند البأس، حين يلحم بعضهم بعضا. رواه أبو داود. النداء: أي الأذان. البأس: أي الحرب. يلحم بعضهم بعضا: أي ينشب بعضهم ببعض في الحرب. ومنه قولهم: كان بين القوم ملحمة. من فوائد الحديث: الدعاء مستجاب بين الأذان والإقامة، والدعاء مستجاب أيضا عند التحام الجيوش. وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قال: اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أحول وبك أصول وبك أقاتل. رواه أبو داود والترمذي. عضدي: أي عوني ونصيري. أحول: أي أمنع وأدفع. من فوائد الحديث: لا حول ولا طول ولا قوة للعبد إلا بربه. لِأَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا. النصر كله من عند الله، فعلى العبد أن يتوكل على الله، ولا يركن لنفسه طرفة عين، فذاك الخذلان والخسران. المسلم يقاتل بالله ولله، لتكون كلمة الله هي العليا. وعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوماً قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم. رواه أبو داود. من فوائد الحديث: إذا خاف العبد قوماً ينبغي عليه أن يستعين بالله على دفع شرورهم. من تضرع إلى الله ولجأ إلى حماه فلن يخذله الله. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. متفق عليه. النواصي جمع ناصية، وهي الشعر المسترسل على الجبهة. وعن عروة البارقي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم. متفق عليه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده، فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة. رواه البخاري. احتبس، أي اتخذه استعدادًا وإعدادًا لما عسى أن يحدث في ثغر الإسلام. شبعه، أي ما يشبعه به. من فوائد الأحاديث: الحض على الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله. المال المكتسب باتخاذ الخيل من خير وجوه الأموال وأطيبها؛ لأن البركة في نواصيها. وجوب الإعداد قدر الاستطاعة، وذلك باتخاذ الأسباب وآلة الحرب لإرهاب أعداء الله. تفضيل الخيل على غيرها من الدواب؛ لأنه لم يأت عنه صلى الله عليه وسلم في شيء غيرها مثل هذا القول. الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة مع البر والفاجر. بشرى للمسلمين ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة؛ لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين، وهم المسلمون. جواز وقف الخيل للمدافعة عن المسلمين. المرء يؤجر بنيته الخالصة لله، والمصدقة بوعده، كما يؤجر العامل. وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بناقة مخطومة، فقال: هذه في سبيل الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة، كلها مخطومة. رواه مسلم. ناقة مخطومة، أي مجعولة في رأسها الخطام، وهو الزمام الذي تشد به الناقة. من فوائد الحديث: أن نفقة في سبيل الله يضاعفها الله سبعمائة ضعف. الجزاء من جنس العمل. وعن أبي حماد، ويقال أبو سعاد، ويقال أبو أسد، ويقال أبو عامر، ويقال أبو عمرو، ويقال أبو الأسود، ويقال أبو عبس، عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي. رواه مسلم. من فوائد الحديث. فَسَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُوَّةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ، بِالرَّمْيِ. خَيْرُ مَا فُسِّرَ بِهِ كِتَابُ اللهِ هُوَ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ وَيَكْفِيكُمُ اللهُ، فَلَا يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. مِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ: مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ إِخْبَارُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا سَيُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ الْبِلَادِ. الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ أَسْبَابِ كِفَايَةِ النَّاسِ فِي مَعَاشِهِمْ وَسَعَةِ أَرْزَاقِهِمْ، لِأَنَّ رِزْقَ هَذِهِ الْأُمَّةِ تَحْتَ رِمَاحِهَا، وَلَيْسَ فِي تَخَلُّفِهَا وَتَثَاقُلِهَا إِلَى الْأَرْضِ. الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ الِانْتِصَارِ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَفَتْحِ الْبِلَادِ لَا يُلْقُونَ السِّلَاحَ إِخْلَادًا إِلَى الْأَرْضِ، بَلْ يَبْقَوْنَ مُسْتَعِدِّينَ حَذِرِينَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَأْمَنِهِ يُؤْتَى الْحَذِرُ. الْإِسْلَامُ يَحُثُّ أَتْبَاعَهُ وَدُعَاتَهُ عَلَى الْإِعْدَادِ وَالِاسْتِعْدَادِ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ. النَّدْبُ إِلَى الرَّمْيِ وَالتَّمَرُّنِ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ. وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من علم الرمي ثم تركه فليس منا، أو فقد عصى. رواه مسلم. من فوائد الحديث: فنون القتال وأساليب الحرب واستعمال الأسلحة لا تتقن إلا بالتعلم. العلوم العسكرية واجبة على الأمة الإسلامية. لا يحل للمسلم أن يترك ما تعلمه من العلوم العسكرية التي يذب بها عن ثغور المسلمين، ومن فعل ذلك فقد لحقه الإثم. الأمة الإسلامية حذرة يقظة، فمن غفل أو تغافل فقد اتبع غير سبيل المؤمنين. وعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله، وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها، أو قال: كفرها. رواه أبو داود. من فوائد الحديث: الترغيب في إعداد العدة للقتال. وَأَنَّ الثَّوَابَ حَاصِلٌ لِكُلِّ مَنْ شَارَكَ فِيهِ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَهْتَمُّوا وَيَعْتَنُوا بِمَا هُوَ أَهَمُّ فِي السِّلَاحِ، وَأَلْزَمُ لِنَصْرِهِمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ. الْمُؤَاخَذَةُ عَلَى إِهْمَالِ مُزَاوَلَةِ أَدَوَاتِ الرَّمْيِ وَالْحَرْبِ بَعْدَ تَعَلُّمِهَا، رَغْبَةً عَنِ الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. رياض الصالحين.