الحلقة (199) باب بيان ما أعدّ الله للمؤمنين في الجنة (2)

رياض الصالحين · المقطع 199 من 200

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. باب بيان ما أعد الله للمؤمنين في الجنة. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها، وآخر أهل الجنة دخولًا الجنة، رجل يخرج من النار حبوًا، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنة. فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى. فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنة. فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى. فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا. فيقول: أتسخر بي أو تضحك بي وأنت الملك؟ قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، فكان يقول: ذلك أدنى أهل الجنة منزلة. متفق عليه. حبوى، أي زحفًا. نواجذه، أي أنيابه. من فوائد الحديث: من عادة ابن آدم النكث في الوعد، ولذلك يندهش هذا الرجل من وعد رب العالمين، ويظنه يسخر منه أو ينكث وعده، وحاشاه، فإنه لا يخلف الميعاد، وَإِذَا وَعَدَ أَوْفَى، وَإِذَا أَوْعَدَ عَفَا. أدنى منازل أهل الجنة مثل عشرة أضعاف ملك الدنيا ونعيمها. وعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن للمؤمن في الجنة لخيمةً من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها في السماء ستون ميلاً، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضًا. متفق عليه. الميل: ستة آلاف ذراع. من فوائد الحديث: بيان عظم خلق الله تعالى في الجنة، ليتمتع المؤمنون بنعيم مقيم. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة لشجرةً يسير الراكب الجواد المضمر السريع مئة سنة ما يقطعها. متفق عليه. ورواياه في الصحيحين أيضًا من رواية أبي هريرة رضي الله عنه قال: يسير الراكب في ظلها مئة سنة ما يقطعها. الجواد: أي الفرس. المضمر: هو أن يُعلف الفرس حتى تسمن وتقوى، ثم يُقلل العلف بقدر القوت، ويدخل بيتًا، وتُغشى بالجلال حتى تحمى فتعرق، فإذا جف عرقها وخف لحمها قويت على الجري، لا يقطعها، أي لا ينتهي إلى آخر ما يميل من أغصانها. من فوائد الحديث: بيان عظم أشجار الجنة وظلالها، مما يدل على قدرته وفضله على عباده المتقين، حيث أورثهم دار الكرامة، يتنعمون بما فيها من نعيم وأشجار وظل ممدود. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم. قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. متفق عليه. يَتَرَاءَوْنَ، أي ينظرون ويشاهدون. الغابر، أي الذاهب في الأفق. من فوائد الحديث: أهل الجنة متفاوت المنازل بحسب درجاتهم في العمل والفضل. من صدق المرسلين وآمن بهم يبلغ منازلهم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس أو تغرب. متفق عليه. قاب قوس، أي قدر ما بين المقبض والسية من القوس، ولكل قوس قابان. من فوائد الحديث: تعظيم نعيم الجنة، وتحقير للدنيا وما فيها، فنعيم الجنة دائم لا ينقطع، ومتاع الدنيا قليل حقير زائل. وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة سوقًا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال، فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنًا وجمالًا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالًا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم حسنًا وجمالًا، فيقولون. وَأَنْتُمْ وَاللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا. رواه مسلم. إن في الجنة سوقًا، أي في الجنة مجتمع يجتمعون فيه كما يجتمع الناس في الدنيا في السوق، فتهب، أي تهيج، ريح الشمال، هي التي تهب من دبر القبلة، وخصها بالذكر لأن العرب كانوا يرجون السحابة الشامية التي تأتي بالخير والمطر. من فوائد الحديث بيان أن أهل الجنة في زيادة حسن وجمال. رياض الصالحين.